03.04.08
ألم تلاحظوا شيئاً؟ -2

أعود للموضوع مرة أخرى، و لكن هذه المرة افتتاحاً للنقطة الأساسية التي من اجلها كتبت هذا الموضوع المطول:
ما الذي جعل قصف غزة يتزامن مع الرسوم المسيئة؟
و مال الذي جعل الناس تلتفت و تصرخ ضد “رسومات” لا تغير من حال و لا “تأتي أو تجيب” بشيء أو أحد إلا ردات الفعل التي تكلمت عنها في الموضوع السابق من طرف الغاضبين المشتعلين المليئين بحس الانتقام و روح العنف و العداء لكل ما فيه د ن م ر ك بلا عقل أو تفكير، مشاعر فياضة و احاسيس جياشة، ضرب و صراخ و “يا رسولاه” تملئ شوارعنا التي امتلئت عن بكرة ابيها بنا نحن، لا الدنماركيين (ليسمعوا كلمنا أو تصلهم رسالتنا) إلا في شاشات التلفاز بعد وضع خبر عن آخر الأعمال الارهابية لتنظيم القاعدة، و فيديو لقطع رأس رهينة و تهديدات محتملة على اهداف مدنية داخل اوروبا… فلا يدع هذا مجالاً للشك بأن هؤلاء المحتجون الذين حرقو السفارة الدنماركية في دمشق و هؤلاء الغزاويون دمرو السيارات الدبلوماسية التابعة للسفارة الدنماركية – و الأهم من هذا – هؤلاء المسلمون في الدنمارك و هم يهددون الرسامين بالقتل ما هم إلا عرب مسلمون ارهابيون قاتلون يستحقون التصفية عن بكرة ابيهم… و هذا ما يحدث!
“يا اللهي! إنهم يطلقون الصواريخ على ذاك البلد الديمقراطي الذي اسمه اسرائيل… قيام هؤلاء الارهابيون بإطلاق الصواريخ من اعلى اسطح المنازل و استعمالهم للناس في منازلهم دروع بشرية أمر لا يمكن السكوت عنه (تذكرون الكلام ذاته في حرب تموز 2006؟ للأسف قال هذا الكلام اناس من (…) و من (…) و استنكره اخوانهم من (…) و من (…) لا داعي لذكر الأسماء يا اخوتي… فاللبيب بالإشارة يفهم!)… يجب أن يتم الرد عليهم… ماذا؟ مدنيين ماتوا في القصف؟ إذا يجب ان تتدخل اسرائيل بقواتها البرية و تدخل ارض الارهابيين لحماية المدنيين و شعبها و ديمقراطيتها ضد هؤلاء العنجهيين البربريين!!! سحقاً لهم….” هذا ما سيقوله غربي “جاهل” في الموضوع…
هو يجهل أن حكومة حماس منتخبة ديمقراطياً… و لا يعلم ان هذه الصواريخ اتت اصلاً رداً على الاجتياح البري بعد القصف الجوي… “إذا لماذا يردون؟ لماذا يقتلون المدنيين؟”
هنا تأتي نقطة مثيرة، و اقول قبل طرحها أن مسائلة “الرد” تعيد للأذهان “الحرب الاستباقية” التي اخترعتها امريكا و حلفائها، يعني “حلال علينا حرام ذكر طارييه (يعني الإتيان بالموضوع) على غيرنا” و خصوصاً هؤلاء “الإرهابيين القتلة الذين قتلوا 3 اسرائليين… جيد ان 60 منهم مات ذاك اليوم!!!!” كان سيقولها ذاك الغربي… لا يستحق الأمر عناء الرد هناك… المهم، النقطة المثيرة أن جميع الاسرائليين مسجلون في “جيش الاحتياط” للأزمات الطارئة.. يعني لو صار ان الدول العربية (لا اعتقد، و لكن افتراضاَ) اجتاحت اسرائيل كل ذكر و انثى فوق الـ18 سنة مسجلين و مفرزين في وحدات و فرق و الوية بأسلحتهم و ذخائرهم و دروعهم لمجابهة الـ”عدوان العربي الغاشم” كما سيصفه مجلس الأمن، إن لم تكن الرؤوس النووية الإسرائيلية في طريقها لعواصم تلك الدول العربية اصلاً قبل صدور القرار… بإختصار كل الاسرائيليين “عسكريين”…
السؤال مرة اخرى: لماذا القصف و الرسومات المسيئة في الوقت ذاته؟ لأنهم يعلون جيداً اننا – و للأسف – عاطفيون ذو مشاعر قوية، و كم من هؤلاء العرب و المسلمون مقهورون من حكوماتهم و اوضاعهم المعيشية فيلجؤون لـ”فضفضة المشاعر” امام اقرب رمز لأقرب دولة من هؤلاء، فلا يكفيهم حرق العلم الإسرائيلي و الدوس عليه بالأقدام و إطارات السيارات مئات بل آلاف المرات… هذه المرة الجماهير الغاضبة تريد شيئاً جديداً غير ذلك اللون الأزرق و نجمة داوود، هذه المرة صليباً ابيض في خلفية حمراء تشفي الغليل و تجعلهم و كأنهم سيتمكنون من عدو لم يستطيعو التمكن من الذي قبله (إسرائيل) بل هذه المرة السيارات و المباني الدبلوماسية موجودة كأهداف “شهية” للجماهير “الجائعة” لأقرب رائحة للنصر و الحاق الهزيمة بالعدو المعتدي لماذا…؟ لديننا، و نبينا و رسولنا محمد (ص)… هذه المرة و هم يكسرون و يحرقون هذه الأعلام الجديدة الخارجة لتوها من المطبعة أو الـ”نايلون” أو الصندوق أو اياً كان و هم يشتمون و يلعنون و يرسمون صوراً للقرود و الخنازير يقصدون بها الصحيفة و ملك الدنمارك و الرسامين و غيرهم، نسوا هدير الطائرات و انفجار الصواريخ الإسرائيلية و القتلى الفلسطينيين و دوي الإسعاف لذاك المستشفى في قطاع غزة الذي عاد حاملاً جثة لصبي فلسطيني صغير يبلغ من العمر 7 أو 8 سنوات لم يكن ليستطيع معالجته اصلاً لنقص الأدوية و المعدات و حتى الكهرباء نظراً للحصار المفروض على القطاع الذي ظلت الدول العربية تتفرج عليه بلا حركة و لا صوت… فقط لأنها تنتقد حماس على استيلائها على المقرات الأمنية بعد كشف خطة امريكية لتزويد مسلحين من فتح بأسلحة متطورة و اموال لقلب حكومة حماس، و كشف حماس لقناة تواصل استخباراتية بين فتح و اسرائيل تخبر بواسطتها فتح اسرائيل عن العملية الفدائية المقبلة، و صور لمحمود عباس مع اولمرت، شارون و ايهود باراك، مفرزة الاعدام للشعب الفلسطيني في بيت محمود عباس نفسه… السبب الحقيقي وراء سيطرة حماس على كامل قطاع غزة و حصول مناوشات بين فصائل فتح و حماس…
بلا إطالة الكلام اكثر من هذا… الرسومات جائت لتغطي على عمليات القصف الوحشي و الإجتياح البري القادم – و الذي يتخوف منه العدو الصهيوني نظراً لشائعات عن وصول اسلحة متطورة من إيران لحماس لرد الإجتياح القادم – اكيد من ايران يعني من وين اخواني الاعزاء إذا الشعب الفلسطيني يريد الدفاع عن نفسه و الدول العربية تضيق الخناق على الفلسطينيين و لا تمدهم بما يسد رمقهم يه يعني سيقبلوا اي شيء من اي كان… و يظهر البعض استيائه و معارضته و احتجاحه على هذه الخطوة من “إيران الصفوية” و محاولتها “فرض سيطرتها على فلسطين إضافة على العراق و لبنان… و تسمع من بعدها الدعوات التكفيرية من هنا و هناك و القاء الالفاظ النابية – لا على الدنمارك أو اسرائيل أو أمريكا هذه المرة – بل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية… و تسمع هنا ضحكات من البيت الأبيض و تل ابيب و حتى كوبنهاجن على ما ألنا اليه و تأكيداً على المقولة المشهورة: “اتفق العرب على ألا يتفقوا” و لكن هذه المرة يريدون ايصال المستوى إلى التعميم على كافة المسلمين… فكلما فرقت اكثر… سدت اكثر…
و في الختام، أذكر اخي اسماعيل هنية (ليس رئيس الوزراء الفلسطيني “المقال”) بل المجاهد المقاتل المدافع عن ارض فلسطين المكافح من كتائب عز الدين القسام و الذي رأيته في البحرين بعد اصابته بقذيفة اسرائيلية كادت ان تودي بحياته و اودت بنصف قدمه و زرعت له انسجة و عضلات من ذراعه و عظام تيتانيوم في الرياض و مصر و الأردن و جاء على نفقة الصليب الأحمر البحريني ليتلقى العلاج في مستشفى السلمانية الحكومي… “لو مت شهيداً، لذهبت للجنة… و لكن الله كتب لي النجاة و علي ان اعود سليماً معافى لأقاتل الإسرائليين مرة و اخرى و استشهد… صحيح اني اتكبد عناء التنقل و العلاج و دفع آالاف الدولارات من متبرعين من فلسطين و السعودية و البحرين و مصر و الأردن و لكني ولدت في ارض فلسطين لابقى فيا و احيا فيها و اموت فيها، افضل من انزح غريباً في بلد يدفع لي آلاف الدولارات كل شهر مقابل وطن ممسوخ و بيت كئيب لا امت له بصلة… و اظل غريباً… اعيش غريباً و اموت غريباً في ارض ابقى فيها غريباً… اموت شهيداً على ارض فلسطين و ابقى بطلاً ليحمل ابنائي الراية و يكملوا المشوار على طريق تحرير فلسطين… لا يهمني ما يفكر به الحكام و ما ينوون فعله… أريد أن التقط الكلاشنيكوف الخاص بي و عدة قذائف من “البتار” لأري هؤلاء الصهاينة في دبابة الـ”ميركافا” بأن تلويثهم لأرض فلسطين له ثمن… بأن من يفكر في اغتصاب ارضنا ترد عليه بالنار و الروح المقاتلة الثائرة… لا تهمنا السياسة هنا… نحن نقاتل لننتصر أو نستشهد… لنفعل، لا لنقول و نصرخ…”
تصبحون على خير.